الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

391

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« الركي » أي : البئر . « أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه » في ( صفين نصر ) ( 1 ) عن عمر بن سعد ، عن مسلم الملاي ، عن حبة العرني ، قال : لما نزل علي عليه السّلام الرقة بمكان يقال له : بليخ ، على جانب الفرات ، نزل راهب من صومعته ، وقال له عليه السّلام : إنّ عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا ، كتبه عيسى بن مريم عليه السّلام ، أعرضه عليك قال علي عليه السّلام : نعم ، فما هو قال الراهب : بسم اللّه الرحمن الرحيم الذي قضى ما قضى وسطر ما سطر : أنهّ باعث في الأميين رسولا منهم ، يعلّمهم الكتاب والحكمة ، ويدلهم على سبيل اللّه ، لا فظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب في السواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، امتّه الحمادون الذين يحمدون اللّه على كلّ نشز ، وفي كلّ صعود وهبوط ، تذل ألسنتهم بالتهليل والتكبير ، وينصره اللّه على كلّ من ناواه ، فإذا توفاّه اللّه اختلفت امتّه ثم اجتمعت ، فلبثت بذلك ما شاء اللّه ثم اختلفت ، فيمرّ رجل بشاطى ء هذا الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحق ، ولا يرتشي في الحكم ، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظمأ ، يخاف اللّه في السرّ وينصح له في العلانية ، ولا يخاف في اللّه لومة لائم ، من أدرك ذلك النبي من أهل هذه البلاد فآمن به ، كان ثوابه رضواني والجنّة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره ، فإنّ القتل معه شهادة . فأنا مصاحبك غير مفارقك حتى يصيبني ما أصابك . فبكى علي عليه السّلام ثم قال : الحمد للهّ الذي لم يجعلني عنده منسيّا ، الحمد للهّ الذي ذكرني في كتب الأبرار . ومضى الراهب معه ، وكان في ما ذكره يتغدى مع عليّ عليه السّلام ويتعشى ، حتى أصيب يوم صفين ، فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم ، قال عليّ عليه السّلام : اطلبوه . فلما وجدوه

--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 147 .